أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )

274

البلدان

فقالوا للنبطي : ويحك ! زدتنا تعبا على تعبنا . وقد رجونا أن تخفف عنا . قال : أوليس عملكم إنما هو بالنهار ، وبالليل أنتم مستريحون ؟ قالوا : بلى . قال : فإنما تعملون نصف الدهر ونصفه تبطلون . ثم انطلق إلى سليمان فقال : يا نبي الله ! اعلم أن هؤلاء الجن النقّالة يعملون نهارهم . فإذا كان الليل عرجوا إلى السماء واسترقوا السمع وأتوا [ 27 أ ] الكهان فخبروهم بذلك وعبثوا بالناس والبهائم . قال : فما الحل ؟ قال : تبني حول مدينتك هذه أركانا معلقة على عددهم . فإذا فرغوا من عملهم نهارا أمرتهم فصعدوا ليلهم إلى هذه الأركان وتأمرهم بالتسبيح والتهليل إلى الصباح . فيكون لك ثواب ذلك . ومن فقدت صوته منهم عذبته فإنك تعرف أصواتهم ولا يخفى عليك شيء منها . ففعل ذلك بهم فشكوا إلى إبليس ما قد حلّ بهم فقال : ليس وراء هذه الشدّة شيء فتوقعوا الآن الفرج . فلم تمض إلَّا أيام يسيرة حتى مات سليمان عليه السلام . وكان رجل من أهل السواد في أيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه يخلف . بعض عمال عمر على السواد . فأتاه غلام من العرب وهو في قرية تدعى براثا من برّ رخسابور فسأله أن يحمله فأبى ، وسأله القرى فالتوى . فلما أكثر عليه قال : يا غلام ! أعطه دجاجة . فانصرف الغلام وهو يقول - وكان العامل يكنى أبا جبيرة : أتيت أبا جبيرة في براثا فقال الحق بأهلك يا غلام وهاك دجاجة فتعشّ منها ولا يكثر عليّ لك الكلام فبلغ خبره عمر ، فجعل على أهل السواد قرى الضيف وحمل المنقطع وإرشاد الضال . وقال ابن عباس : النبطي والأعرابي لا يقطعان أمرا دون نسائهما .